الشيخ محمد الصادقي

344

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

مسير العبودية الصالحة بكل جدّ وسعي جادّ ، فليست الدعاء شغل البطالين بل هي زاد السالكين براحلة العبودية الصامدة . كما ويشير إلى أن الدعاء هي من العبادة ، بل في قمتها حيث تتأخر عن سائر العبادة وكما يروى « الدعاء مخ العبادة » فمن يترك الدعاء فقد ترك مخ العبادة « . . . فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً » : ! قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً ( 77 ) . الإعباء هو الاعتناء لثقل ووزان في المعتنى به ، ف « قل » لهم أجمعين « ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي » اعتناء بكم واعتبارا لكم « لَوْ لا دُعاؤُكُمْ » و « ما » نافية واستفهامية إنكارية : « لا يعبأ » أو « لماذا يعبأ » ؟ وهما معا معنيّان حيث هما معنيان متناسبان . ثم « دعاءكم » قد يعني دعاء ربكم إياكم ، من إضافة المصدر إلى المفعول ، فلولا أنه دعاكم لهداه بما دعى ، وهداكم إياه بما هدى ، لم يكن - إذا - لكم عبء وثقل بمجرد أنكم إنسان ، فهذه الدعوة الربانية ، ولا سيما المحمدية « ربي » هي التي يعبّيكم فيعتني بكم ربي ، ثم « فَقَدْ كَذَّبْتُمْ » يخص من ترك دعاءه في هداه . أو يعني دعاءكم إياه من إضافة المصدر إلى الفاعل ، سواء دعاء العبادة ، أم دعاء الدعاء الالتماس والدعوة ، فلولا عبادتكم إياه ف « ما يَعْبَؤُا بِكُمْ . . . » ثم ولأن الدعاء هي مخ العبادة فلولاها ، « ما يَعْبَؤُا بِكُمْ » . و « لَوْ لا دُعاؤُكُمْ » عبادة أو دعاء « فَقَدْ كَذَّبْتُمْ » بربوبيته تركا لعبادته ، و « كذبتم » بفقركم وغناه تركا لدعائه ، « فَسَوْفَ يَكُونُ » ذلك التكذيب -